محمود أبو رية
211
شيخ المضيرة أبو هريرة
1 - حديث بسط الثوب : جعل أبو هريرة ظاهر هذا الحديث دفاعا عن نفسه ، مما كانوا يتهمونه به من كثرة أحاديثه ، كما تبين لك من قبل ، وباطنه أن يثبت أنه قد بلغ من حفظ أحاديث رسول الله غاية لم يبلغها أحد من سائر الصحابة أجمعين . روى البخاري ( 1 ) وغيره عنه أنه قال : إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ، ويقولون : ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله بمثل حديث أبي هريرة ، وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق - وكنت ألزم رسول الله على ملء بطني ، فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة أعي حين ينسون . وقد قال رسول الله في حديث يحدثه : إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضى مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول ، فبسطت نمرة ( 2 ) على حتى إذا قضى رسول الله مقالته جمعتها إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله تلك من شئ . يذكر أبو هريرة في هذا الحديث أنه هو الذي بسط نمرته ، ولكن الذهبي يروى عنه حديثا يدل على أن النبي هو الذي نزع نمرة أبي هريرة من على ظهره ، وبسطها بينه وبين أبي هريرة ! وهاك ما قاله الذهبي ( 3 ) من حديث سعد بن أبي هند عن أبي هريرة ، أن رسول الله قال : ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك ؟ قلت أسألك أن تعلمني مما علمك الله ، فنزع نمرة ( 4 ) كانت على ظهري فبسطها بيني وبينه حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها ( أعوذ بالله ) فحدثني حتى استوعبت حديثه قال :
--> ( 1 ) ص 231 ج 4 فتح الباري . ( 2 ) ص 275 ج 13 من فتح الباري " فبسطت بردة كانت على " وفى الرواية التي ستأتيك أن النبي قال له : ابسط رداءك . ( 3 ) ص 429 ج 2 سير أعلام النبلاء . ( 4 ) النمرة شملة فيها خطوط بيض وسود .